يناقش الكاتب جميل سميث مسألة المسؤولية السياسية والأخلاقية في الحروب، مستعرضًا الطريقة التي تعاملت بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الضربات العسكرية ضد إيران. ويرى الكاتب أن الحرب لا تسمح بالغموض أو المراوغة، لأن قرار استخدام القوة العسكرية يحمل عواقب هائلة على الداخل الأميركي وعلى الاستقرار الدولي.
ينشر الجارديان هذا الرأي في سياق تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. ويشير المقال إلى أن النقاشات القانونية والسياسية اندلعت سريعًا داخل الولايات المتحدة بعد الضربات، بينما حاولت الأسواق العالمية استيعاب التداعيات المحتملة. ورفعت مدن أميركية عدة مستوى التأهب الأمني خشية ردود فعل أو هجمات انتقامية محتملة.
قرار الحرب وغياب الشفافية
يقول الكاتب إن القنابل سقطت قبل أن يعرف الأميركيون تفاصيل القرار أو مبرراته. أعلن الرئيس لاحقًا بدء العمليات العسكرية، بينما وجد الرأي العام نفسه أمام واقع حرب بدأت بالفعل.
يرى سميث أن هذا التسلسل يعكس مشكلة أعمق في طريقة اتخاذ قرارات الحرب في واشنطن. يملك الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة في استخدام القوة العسكرية، لكن تلك الصلاحيات ترتبط نظريًا بمسؤولية كبيرة أمام الكونغرس والشعب.
ويؤكد الكاتب أن الشفافية في هذه اللحظات ليست خيارًا سياسيًا بل ضرورة ديمقراطية. يحتاج المواطنون إلى معرفة الأسباب الحقيقية للحرب، والمخاطر المتوقعة، والتكاليف المحتملة التي قد يتحملها الجنود والاقتصاد والمجتمع.
الجدل القانوني والسياسي
أثار القرار العسكري جدلًا فوريًا بين خبراء القانون الدستوري والسياسيين في الولايات المتحدة. ناقش بعضهم مدى توافق الضربات مع صلاحيات الرئيس وفق الدستور الأميركي، خاصة في ظل غياب إعلان رسمي للحرب من الكونجرس.
يرى الكاتب أن هذه النقاشات تكشف توترًا قديمًا داخل النظام السياسي الأميركي بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية في قضايا الحرب والسلم. يملك الكونجرس حق إعلان الحرب نظريًا، لكن الرؤساء المتعاقبين استخدموا القوة العسكرية في كثير من الحالات دون ذلك الإعلان.
ويحذر سميث من أن هذا التوسع التدريجي في صلاحيات الرئاسة قد يقود إلى قرارات خطيرة تتخذ بسرعة ودون نقاش كافٍ داخل المؤسسات الديمقراطية.
مسؤولية القوة العظمى
يؤكد الكاتب أن الولايات المتحدة، باعتبارها قوة عظمى، تتحمل مسؤولية خاصة عندما تستخدم القوة العسكرية خارج حدودها. لا يقتصر تأثير تلك القرارات على ساحة القتال فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي والاستقرار السياسي في مناطق عديدة.
ويضيف أن الحرب في الشرق الأوسط تحمل تاريخًا طويلًا من التدخلات الأميركية التي خلفت نتائج معقدة ومكلفة. ما زال شبح حرب العراق عام 2003 حاضرًا في الذاكرة السياسية الأميركية، خاصة بعدما قادت معلومات استخباراتية مثيرة للجدل إلى غزو طويل الأمد وتكاليف بشرية ومالية ضخمة.
يشدد سميث على أن القادة السياسيين يجب أن يتذكروا تلك التجارب قبل اتخاذ قرارات عسكرية جديدة. يطالب الكاتب بقدر أكبر من الصراحة مع الشعب الأميركي، لأن دعم الحروب لا يمكن أن يقوم على الشعارات أو الخطابات العاطفية.
ويرى أن مسؤولية القيادة لا تعني امتلاك القدرة على استخدام القوة فقط، بل تعني أيضًا امتلاك الشجاعة للاعتراف بالمخاطر والقيود. فالحرب، في نظره، ليست مسألة خطاب سياسي أو منافسة انتخابية، بل قرار قد يغير مصير دول وشعوب بأكملها.
ويخلص الكاتب إلى أن أي رئيس يطلب من مواطنيه دعم حرب جديدة يجب أن يقدم تفسيرًا واضحًا وصادقًا للأسباب والنتائج المحتملة. فالقوة العسكرية قد تمنح الدولة نفوذًا واسعًا، لكن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تبقى الشرط الأساسي لاستخدام تلك القوة.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/05/trump-iran-war-responsibility

